تحيا طيور الطنان بإيقاع سريع؛ فخلال النهار، قد ينبض قلبها بما يصل إلى 1,200 مرة في الدقيقة، وتصل حرارة جسمها إلى نحو 40°C. غير أن لهذه السرعة ثمنًا؛ فهذه الطيور الضئيلة تستهلك طاقتها بمعدل بالغ السرعة، وغالبًا ما تعجز عن ادخار ما يكفي منها نهارًا للبقاء طوال الليل.
إيقاف نشاط الجسم عمدًا
وللنجاة في الليالي الباردة، تدخل طيور الطنان في حالة تُعرف باسم السبات المؤقت (torpor)؛ إذ تنخفض حرارة أجسامها ومعدلات أيضها إلى ما دون المستويات المعتادة بكثير، وتكاد تتوقف عن الحركة تمامًا. وتُمثل هذه الحالة أكثر السبل فاعلية لدى الطيور والثدييات لتوفير الطاقة.
وخلال هذا السبات، يمكن أن يتباطأ نبض قلب طائر الطنان ليهبط إلى 50 إلى 80 نبضة في الدقيقة فقط.
رقم قياسي من جبال الأنديز
في عام 2020، نشر علماء دراسة في مجلة Biology Letters تناولت 6 أنواع من طيور الطنان تعيش على ارتفاع يقارب 4,000 متر في جبال الأنديز ببيرو. وأمسك الباحثون بـ 26 طائرًا وقاسوا درجات حرارة أجسامها طوال الليل.
وانخفضت حرارة الأنواع الـ 6 جميعها إلى ما دون 10°C في مرحلة ما من الليل. بل إن أحد هذه الأنواع، وهو الميتالتيل الأسود (black metaltail)، انخفضت حرارة جسمه لتصل إلى 3.3°C فقط. وبحسب الفريق، تُعد هذه أدنى درجة حرارة للجسم تُسجل حتى الآن لدى أي طائر أو حيوان ثديي لا يدخل في بيات شتوي. وكان الرقم القياسي السابق لدى الطيور هو 4.3°C، وسُجل لطائر البورول الشائع (common poorwill).
الاستيقاظ
استمرت بعض الطيور في السبات لنحو 3 ساعات، بينما امتدت المدة لدى أخرى إلى ما يصل إلى 13 ساعة. ولكي يستيقظ طائر الطنان، فإنه يرتجف؛ إذ تنقبض عضلاته سريعًا لتوليد الحرارة، وترتفع حرارة جسمه بمعدل 1.5°C تقريبًا في الدقيقة، في عملية قد تستغرق ما يصل إلى نصف ساعة، ثم يفتح عينيه ويحلق بعيدًا.
ما أهمية ذلك؟
غير أن السبات المؤقت ينطوي على مخاطرة؛ فالطائر العاجز عن الحركة يغدو فريسة سهلة. ومن هنا، تبيت طيور طنان كثيرة في أعالي جبال الأنديز داخل الكهوف، متشبثة بجدرانها طوال الليل. كما أظهرت الدراسة أن الأنواع التي تعيش في الظروف المناخية نفسها تلجأ إلى السبات بأساليب متباينة، ما يشير إلى أن هذه السمة قد تطورت بصورة مختلفة لدى كل نوع.
يُرافق هذا المقال الحلقة 4 من سلسلتنا «أجسام الحيوانات الغريبة» (Weird Animal Bodies).
