لماذا يفرقع الفشار، في حين تحترق حبة الذرة العادية في المقلاة دون أن تنفجر؟ يكمن السر داخل كل حبة: قطرة ماء دقيقة، محتبسة خلف قشرة شديدة الصلابة تكاد تكون غير منفذة للماء.

قطرة ماء داخل صندوق محكم الإغلاق

وفقًا لكلية الزراعة بجامعة بيردو (Purdue University)، تحتاج حبة الفشار إلى رطوبة تُقدّر بنحو 13 إلى 14.5% من إجمالي وزنها لتفرقع كما ينبغي. ويستقر هذا الماء داخل لُبّ الحبة النشويّ الطريّ، محاطًا بقشرة خارجية متينة.

تسمح معظم الحبوب للرطوبة بالتسرب عند تسخينها، خلافًا للفشار؛ إذ تتمتع قشرته بصلابة تكفي لحبس الماء في الداخل، وهو تحديدًا ما يحوّل الحبة إلى قِدر ضغط صغيرة.

من الماء إلى البخار

مع ارتفاع حرارة الحبة، يتحول الماء داخلها إلى بخار. ويشغل البخار مساحة أكبر بكثير من الماء السائل، لكنه لا يجد منفذًا للخروج؛ فيتصاعد الضغط في جوف الحبة، بينما يلين النشا المحيط به بفعل الحرارة.

وتوضح جامعة بيردو (Purdue) ما يجري بعد ذلك: فعند الوصول إلى حد حرج، تتمزق القشرة، ويتمدد النشا الساخن بصورة شبه فورية؛ فتنقلب الحبة حرفيًا من الداخل إلى الخارج، ثم يتصلب النشا متحولًا إلى تلك الرغوة البيضاء الهشة التي نأكلها.

الرقم السحري: نحو 180 درجة

في عام 2015، صوّر الفيزيائيان إيمانويل فيرو (Emmanuel Virot) وألكسندر بونومارينكو (Alexandre Ponomarenko) حبات الفشار أثناء فرقعتها باستخدام كاميرات فائقة السرعة، ونشرا نتائجهما في دورية Journal of the Royal Society Interface. ووفق ما نقلته مجلة Scientific American، فقد تبيّن لهما أن الحبات كلها تقريبًا كانت قد فرقعت عند وصولها إلى نحو 180 درجة مئوية (356 درجة فهرنهايت).

صوت الفرقعة ليس ناجمًا عن تصدع القشرة

أجابت الدراسة نفسها عن سؤال قلّما يخطر ببال أحد: ما مصدر صوت الفرقعة؟ قد تحسب أنه صوت انكسار القشرة، لكن الأمر ليس كذلك.

فقد وجد الباحثون أن الصوت يصدر بعد نحو 100 مللي ثانية من انشطار الحبة؛ وهو تأخر زمني ينفي أن يكون ناتجًا عن التصدع ذاته. وعزا الفريق تلك الفرقعة إلى الانطلاق المفاجئ لبخار الماء المندفع من الحبة.

لذا، في المرة القادمة التي تستمع فيها إلى طقطقة وعاء الفشار، اعلم أنك تسمع في الحقيقة انفجارات بخارية بالغة الصغر، يُحدثها الماء ذاته الذي فجّر الحبة منذ البداية.