روبيان فرس النبي الطاووسي (peacock mantis shrimp) حيوان قشري صغير زاهي الألوان، يستوطن الشعاب المرجانية الاستوائية. ومع أنه ليس روبياناً حقيقياً ولا فرس نبي، فإنه يمتلك إحدى أسرع الضربات في عالم الحيوان.
هراوة مطوية كالنابض
يحمل هذا الحيوان أسفل رأسه زوجاً من الأطراف الشبيهة بالمطرقة، تُعرف عادةً بالهراوات (clubs). وفي وضع السكون، يظل كل طرف مطوياً ومثبتاً في مكانه، تماماً كنابض مشدود يحتجزه مزلاج.
ولا تحرك العضلات هذه الهراوة مباشرة؛ بل تشحن أجزاء الطرف المرنة بالطاقة ببطء، بينما يُبقي المزلاج كل شيء ساكناً في مكانه.
تحرير المزلاج
وحين ينفلت المزلاج، تتحرر الطاقة المخزونة دفعة واحدة؛ لينطلق الطرف الهراوي بسرعة تصل إلى 23 متراً في الثانية (نحو 50 ميلاً في الساعة) تحت الماء، حيث تصبح الحركة السريعة أصعب بكثير منها في الهواء.
ويتجاوز تسارع الهراوة 10,000 ضعف تسارع الجاذبية؛ وبهذه القوة يستطيع الحيوان تحطيم قواقع الحلزونات والسرطانات.
الضربة الثانية
وهنا يحدث أمر غريب أمام الهراوة؛ إذ تتحرك بسرعة فائقة ينخفض معها ضغط الماء هناك حتى يغلي مكوناً فقاعات بخار متناهية الصغر، في عملية تُعرف بالتكهف (cavitation).
وعندما تنهار تلك الفقاعات، تطلق دفقة قوية من الطاقة؛ لتتلقى صدفة الفريسة ضربتين: الأولى بالهراوة مباشرة، والأخرى بعدها بلحظات بفعل انهيار الفقاعات.
ما أهمية ذلك؟
يدرس العلماء هذه الضربة لفهم كيف يتسنى لحيوانات صغيرة توليد قوى هائلة بنظام النابض والمزلاج، بدلاً من الاعتماد على عضلات ضخمة. وتظهر الفكرة ذاتها لدى حيوانات سريعة أخرى، وكذلك في مجالات الهندسة.
يرافق هذا المقال الحلقة 3 من سلسلتنا «أجسام حيوانية غريبة» (Weird Animal Bodies).
